القرطبي
170
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
هل تلك الزيادة من الشرع تصيرها موضوعة كالوضع الابتدائي من قبل الشرع . هنا اختلافهم والأول أصح ، لان الشريعة ثبتت بالعربية ، والقرآن نزل بها بلسان عربي مبين ، ولكن للعرب تحكم في الأسماء ، كالدابة وضعت لكل ما يدب ، ثم خصصها العرف بالبهائم فكذلك لعرف الشرع تحكم في الأسماء ، والله أعلم . الثانية عشرة - واختلف في المراد بالصلاة هنا ، فقيل : الفرائض . وقيل : الفرائض والنوافل معا ، وهو الصحيح ، لان اللفظ عام والمتقي يأتي بهما . الثالثة عشرة - الصلاة سبب للرزق ، قال الله تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة " [ طه : 132 ] الآية ، على ما يأتي بيانه في " طه " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وشفاء من وجع البطن وغيره ، روى ابن ماجة عن أبي هريرة قال : هجر ( 2 ) النبي صلى الله عليه وسلم فهجرت فصليت ثم جلست ، فالتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أشكمت درده ) قلت : نعم يا رسول الله ، قال : ( قم فصل فإن في الصلاة شفاء ) . في رواية : ( أشكمت درد ) يعني تشتكي بطنك بالفارسية ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه ( 3 ) أمر فزع إلى الصلاة . الرابعة عشرة - الصلاة لا تصح إلا بشروط وفروض ، فمن شروطها : الطهارة ، وسيأتي بيان أحكامها في سورة النساء ( 4 ) والمائدة ( 5 ) . وستر العورة ، يأتي في الأعراف ( 6 ) القول فيها إن شاء الله تعالى . وأما فروضها : فاستقبال القبلة ، والنية ، وتكبيرة الاحرام والقيام لها ، وقراءة أم القرآن والقيام لها ، والركوع والطمأنينة فيه ، ورفع الرأس من الركوع والاعتدال فيه ، والسجود والطمأنينة فيه ، ورفع الرأس من السجود ، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه ، والسجود الثاني والطمأنينة فيه . والأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة في الرجل الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لما أخل بها ، فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 263 ( 2 ) التهجير : التبكير إلى كل شئ والمبادرة إليه . ( 3 ) حزبه الامر : نابه واشتد عليه ، وقيل : ضغطه . ( 4 ) راجع ج 5 ص 204 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 6 ص 80 فما بعد . ( 6 ) راجع ج 7 ص 182 فما بعد .